الشيخ محمد الصادقي الطهراني
208
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
غيرهم بمن فيهم موسى نفسه . وكما في قصة السبت « فأنجينا الذين ينهون عن السوء » فلم ينج التاركون للنهي عن السوء كما الفاعلين للسوء مهما تفارقا في نوعية العذاب ، حيث اختص « كونوا قردة خاسئين » بالذين صادوا يوم السبت بإحتيال ، وللذين تركوا النهي عنه دون ذلك . أجل إن هي « الرجفة » الواقعة - أم والمتوقعة ب « لو » - الشاملة المُزَمجرة « إلَّا فتنتك » إمتحاناً لمن سكت وإمتهاناً لمن سفه ، وعبرةً لمن غاب ، وتذكرة لأولي الألباب . فسبحانه سبحانه لذلك السؤال ، وأخذهم جميعاً سائلين وسواهم بالرجفة ، هذا وذاك فتنية ربانية « تضل بها من تشاء » إضلاله وهو الذي يشاء الضلال « وتهدي من تشاء » هداه وهو الذي يشاء الهدى ، وترى كيف حذفت الباء في تهدي ؟ علّه لأن الهداية أعم مورداً من مثل هذه الفتنة الصعبة وسواها ، وأما الإضلال فهي بصعاب الفتن كما يستحقها أهلوها . « أنت ولينا » فيما تفتننا « فاغفر لنا » ذنوبنا سؤالًا وسكوتاً ، « وارحمنا وأنت خير الراحمين » . ذلك ، وقد يتبين هنا أن الساكتين هنا - غير السائلين - ما كانوا من الذين عبدوا العجل بعد ذلك ، وذلك بأحرى لمن لا يسأل الرؤية الذي هو أخف من عبادة العجل ، ألا يعبدوا العجل ، فقد كان بين هؤلاء المختارين من سألوا الرؤية وعبدوا العجل ، وسواهم الذين لم يسألوا ولم يعبئوا ولكنهم سكتوا عما حصل فوصلهم - إذاً - ما وصل . وغريب من هؤلاء المجاهيل المغافيل أن يتخذوا العجل بعد سؤال الرؤية وأخذة الرجفة بالصاعقة ، كيف لم ينتبهوا فدخلوا فيما هو أفضح من سؤال الرؤية وهو عبادة العجل ، ثالوث تصاعدي سجله عليهم تاريخهم المنحوس ، إعلاناً بعد التوراة في هذه الإذاعة القرآنية كثالوث النصارى ، فلقد تشابهت قلوبهم المقلوبة في ذلك الانحراف والإنجراف السحيق المحيق ! . ذلك ، وقد أحياهم اللَّه بعد موتهم بدعاءه عليه السلام وكما في آية البقرة : « ثم بعثناكم من بعد